السيد محمد حسين الطهراني
190
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
قَالَ : قُلتُ : فِي رَجُلَيْنِ اخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا فَرَضِيا أنْ يَكُونَا النَّاظِرَيْنِ فِي حَقِّهِمَا فَاخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا وَكِلَاهُمَا اخْتَلَفَا فِي حَدِيثِنَا ؟ لأنّ من البديهيّ في صورة وحدة الحاكم أن يكون الحكم نافذاً وواجب الإجراء علي كلا الشخصين المتداعيين ، أمّا في صورة التعدّد حيث يختار كلّ منها فقيهاً ناظراً في الحلال والحرام وعارفاً بالأحكام ، فإذا كان حكمهما واحداً لم يكن هناك إشكال في الأمر ، أمّا إذا وقع اختلاف بينهما في الحكم ، وكان هذا الاختلاف ناشئاً في الاختلاف في الحديث الذي قد تُمسّك به ، فعندها سيشكل الأمر ، وذلك لأنّ كلًّا منهما قد رأي حجّيّة الحديث بطريق ما وعمل به ، فما الحلّ في هذه الحالة ؟ قَالَ : الْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أعْدَلُهُمَا وَأفْقَهُهُمَا وَأصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَأوْرَعُهُمَا ؛ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ الآخَرُ . أي أنّهم في حالة اختلاف حكم الفقيهين في مورد محدّد فانظروا إلي مَن كانت عدالته أفضل وفقهه أقوي وصدقه في الحديث أكثر وورعه وطهارته وتقواه أعلى ، فإنّ حكمه هو النافذ فاعملوا به ، ولا تلتفتوا إلي حكم الآخر . يقول الإمام هنا : أعْدَلُهُمَا وَأفْقَهُهُمَا وَأصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَأوْرَعُهُمَا . وليس المناط في الحجّيّة خصوص الأعدليّة أو الأفقهيّة أو الأصدقيّة